مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

32

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

غدت الدنيا اليوم وفق مرادنا * وصار مسيّر الفلك عبدا لنا صار التفويض بملك البلاد من الله باسمنا * دون أن يمتنّ أحد بذلك علينا ثم مضوا في طريقهم يسابقون الريح الصرصر العاتية مجتازين السهول والبيداء ، وحين تبدّلت ظلمة الدّيجور بكسوة النّور كانوا قد وصلوا إلى حدود بلاد الإسلام . كان السلطان لا يزال منشغلا بتدبير مهمات الأوج وتأليف أهواء الأمراء في تلك الناحية ، فأرسل زكريا إلى السلطان رسولا يبلغه بألا يسلّم القلاع والبلاد ، فقد تعدّى الأمر ذلك ووصل الأمراء مشمولين بالسلامة إلى التخوم كالنجوم ، ولحقوا بحدود ملك الجدود ، فقذف السلطان لدى سماعه هذا الخبر قلنسوة الاغتباط والسرور عاليا في هواء التوفيق . ثم فرغ من مهامّ الأوج ، وسار متعجّلا نحو قونية . ذكر محاصرة غياث الدين كيخسرو بن قلج أرسلان في قونية حين علم أهل قونية بقدوم السلطان أعّدوا عدة الحرب في سترة الوفاء لابن السلطان ركن الدين سليمان شاه ، وتنكّبوا عن قانون الصّلح ، فحمل شيطان الغرور السلطان على أن يأمر بقطع المزارع والحدائق ببلطة الضرر وفأس البأس ، وتخريب القصور والدور المحيطة بالمدينة والقريبة منها ، ويشعلوا فيها النيران . فقال